إعراب الجمل السبعة التي لها محل من الإعراب

  • اخر الاخبار

    الأحد، 8 نوفمبر 2015

    نظم المقصود في علم الصرف – الدرس الحادي عشر (أحرف الزيادة، والفعل المتعدي واللازم لغير الثلاثي، والفعل المعتل، والصحيح) لمحمد بن سعيد البحيري




    نظم المقصود في علم الصرف – الدرس الحادي عشر (أحرف الزيادة، والفعل المتعدي واللازم لغير الثلاثي، والفعل المعتل، والصحيح)

    الدرس الحادى عشر



    أحرف الزيادة
    وَاحْكُمْ بِزَيْدٍ مِنْ أُوَيْسًا هَلْ تَنَمْ

    فَوْقَ الثَّـلَاثِ إِنْ بِذِي الْمَرَامُ تَـمّْ
    شرع في الكلام على أحرف الزيادة، فقال: (واحكم): أيها الصرفي بزيادة حرف من هذه الأحرف العشرة (الهمزة، والواو، والياء، والسين، والألف، والهاء، واللام، والتاء، والنون، والميم) المجموعة في كلمة (أُوَيْسٍ هَلْ تَنَامْ) وأويس تصغير أَوْسٍ، أو مجموعة في كلمة (سَأَلْتُمُونِيهَا) أو كلمة (أمَانٍ وتَسْهِيلٍ).
    فإذا كانت الكلمة زائدة على ثلاثة أحرف ولم تكن الزيادة مما سبق الكلام عليه سواء بالتضعيف أو بتكرار تعين أن تكون الزيادة من حروف (أُوَيْسٍ هَلْ تَنَامْ).
    وقوله: (إِنْ بِذِي الْمَرَامُ تَـمّْ): يعنى: إن تم المقصود من اللفظ.
    ومعرفة الحرف الزائد له طرق عند الصرفيين:
    الأول: سقوط الحرف الزائد في بعض التصاريف.
    الثاني: معرفة الأوزان السماعية التي جاءت عن العرب كما سبق الكلام عليه في الفعل المزيد فراجعه.
      
    الفعل الرباعي والخماسي والسداسي من حيث التعدي واللزوم
    وَغَالِبَ الـرُّبَـاعِ عَدِّ مَا عَدَا

    فَعْلَلَ فَاعْكِـسَنْ كَـدَرْبَخَ اهْـتَـدَى
    كُلُّ الْـخُمَاسِيْ لاَزِمٌ إِلَّا افْـتَعَلْ

    تَـفَـعَّلَ اوْ تَـفَاعَلَا قَدِ احْـتَمَلْ
    كَذَا السُّدَاسِيْ غَيْرَ بَابِ اسْتَفْعَلَا

    وَاسْرَنْدَى وَاغْرَنْدَى بِمَفْـعُولٍ صِلَا
    شرع في الكلام على غير الثلاثي من حيث التعدي واللزوم.
    فقال: (وَغَالِبَ الـرُّبَـاعِ عَدِّ): يعنى: وأكثر الفعل الرباعي متعدٍ ينصب مفعولا به، سواء كان رباعيا مزيدا، أم أصليا، ونص على (غالب) لكونه قد يأتي لازما على قلة، نحو (أَصْبَحَ زيدٌ)، ونحو (سَافَرَ زيدٌ).
    (مَا عَدَا فَعْلَلَ فَاعْكِـسَنْ كَـدَرْبَخَ اهْـتَـدَى): فغالب الرباعي متعد إلا وزن فَعْلَلَ من الرباعي على عكس ذلك، فالغالب فيه اللزوم، نحو (دَرْبَخَ زيدٌ).
    ثم قال: (كُلُّ الْـخُمَاسِيْ لاَزِمٌ): عكس الرباعي، فالغالب في الخماسي اللزوم.
    (إِلَّا افْـتَعَلْ تَـفَـعَّلَ اوْ تَـفَاعَلَا قَدِ احْـتَمَلْ): إلا ثلاثة أوزان من الفعل الخماسي فإنها تحتمل التعدي واللزوم، فلا يحكم بغالب فيها، وإنما يُنظر لكل فعل بحسبه.
    الأول: وزن (افْـتَعَلَ) نحو (اجْتَمَعَ القومُ)، (واكْتَسَبَ المالَ).
    والثاني: وزن (تَـفَـعَّلَ) نحو (تَكَلَّمَ زَيْدٌ) (وتَعَلَّمَ الْعِلْمَ).
    والثالث: وزن (تَـفَاعَلَ) نحو (تَقَاتَلَ الْقَوْمُ)، (وتَبَادَلْنَا الحديثَ).
    ثم قال: (كَذَا السُّدَاسِيْ):
    أي: أن السداسي مثل الخماسي كله لازم، (غَيْرَ بَابِ اسْتَفْعَلَا) فإنه يكون محتملا للتعدي واللزوم، (كاستغفر الله)، (واستحجر الطينُ).
    ثم قال: (وَاسْرَنْدَى وَاغْرَنْدَى بِمَفْـعُولٍ صِلَا):
    اسْرَنْدَى: بمعنى (عَلَا) وَاغْرَنْدَى: (غَلَبَ).
    يعنى: وكذا يستثنى كذلك من السداسي الفعلان (اسْرَنْدَى وَاغْرَنْدَى)، فإنها متعديان (بِمَفْـعُولٍ صِلَا) أي صله بمفعوله، كما في قول الراجز:
    قد جعل النعاس يسرنديني *** أدفعه عني ويغرنديني

    معاني صيغة أَفْعَلَ واسْتَفْعَلَ
    لِهَمْزِ إِفْـعَالٍ مَعَانٍ سَـبْعَـةُ

    تَعْـدِيَـةٌ صَـيْرُورَةٌ وَكَـثْـرَةُ
    حَيْـنُونَـةٌ إِزَالَـةٌ وِجْـدَانُ

    كَـذَاكَ تَـعْرِيضٌ فَـذَا الْبَـيَانُ
    لِسِينِ الِاسْـتِفْعَالِ جَا مَـعَانِ

    لِـطَـلَبٍ صَـيْرُورَةٍ وِجْــدَانِ
    كَذَا اعْتِـقَادٌ بَعْدَهُ التَّـسْلِيمُ

    سُـؤَالُـهُمْ كَـاسْـتَخْـبَرَ الكَرِيمُ
    سبق وأن ذكر الناظم للفعل الثلاثي المزيد بأقسامه الثلاثة والرباعي بقسيمه (أوزانا)، ولكل وزن منها معنى مختلف، وقد يتشارك بعضها مع بعض في معنى أو أكثر، وخص هنا بالذكر همزة (أَفْعَلَ) المزيد على الثلاثي بحرف واحد.
    وقد ذكر لها سبعة معانٍ:
    قوله: (لِهَمْزِ): جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (إِفْـعَالٍ): مضاف إليه.
    (مَعَانٍ): مبتدأ مؤخر، (سَـبْعَـةُ): نعت، (تَعْـدِيَـةٌ): وما عطف عليه بدل من قوله سبعة.
    إذن المعنى الأول لهمزة أَفْعَلَ (التَعْـدِيَـةُ): وهي جعل الفعل اللازم متعديا، نحو: (أجْلَسْتُ زيدا).
    الثاني: (الصَـيْرُورَةُ): نحو (أفْلَسَ زيدٌ) أي: صار ذا فُلُوس.
    الثالث: (الكَـثْـرَةُ): نحو (أثمر البستان) يعنى: كَثُرَ ثمره.
    الرابع: (الحَيْـنُونَـةُ): نحو (أحْصَدَ الزرع): يعنى: حان وقرب وقت حصاده.
    الخامس: (الإِزَالَـةُ): نحو (أقذيت عين زيدٍ)، أي: أزلت القذي عن عينه.
    السادس: (الوِجْـدَانُ): نحو (أشجعت زيدًا) أي: وجدته شجاعا.
    السابع: (التَـعْرِيض): نحو (أَرْهَنَ البيتَ) أي: عرضه للرهن.
    هذا ما اقتصر عليه الناظم.
    وقد تأتى كذلك للدخول في مكان معين أو زمان معين: نحو (أصبح زيدٌ)، إذا دخل عليه الصبح، أو (أعرق زيد)، إذا دخل العراق.
    وتأتى للمطاوعة لوزن فعَّلَ: نحو (جَلَّسْتُ زيدا فأجلس)، إلى غير ذلك من المعاني.
    ووزن (أَفْعَلَ) في لسان العرب يأتي متعديا، وقليل أن يأتي لازما، نحو (أَفْطَرَ الرَّجُلُ، وأنْسَلَ الرِّيشُ).
    ثم قال: (لِسِينِ الِاسْـتِفْعَالِ جَا مَـعَانِ):
    شرع في الكلام على سين (اسْتَفْعَلَ) وذكر لها ستة معانٍ:
    الأول: (الـطَـلَبُ): نحو (استغفرُ اللهَ) يعنى: أطلب منه المغفرة، وقد يكون الطلب على سبيل المجاز، (كاستخرجت الذهب من المعدن)، سُمِّيَتِ الممارسة فى إخراجه، والاجتهاد فى الحصول عليه طلبًا حيث لا يمكن الطلب الحقيقي.
    الثاني: (الصَـيْرُورَةُ): نحو (استحصن المُهْرُ) أى صار حِصَانًا، ويقال له كذلك التحول من شيء إلى شيء، وهذا الصيرورة والتحول على سبيل الحقيقة.
    وقد تكون الصيرورة على سبيل المجاز كما فى المَثَل (إن البُغاثَ بأرْضِنا يَسْتَنْسِرُ).
    يعنى: يصير كالنِّسر فى القوة، والبُغاثَ: طائر ضعيف الطيران، ومعناه: إن الضعيف بأرضنا يصير قويًّا، لاستعانته بنا.
    الثالث: (الوِجْــدَانِ): نحو (اسْتَجَدْتُ الكتابَ) يعنى: وجدته جيدا.
    الرابع: (الاعْتِـقَادُ): نحو (استحسنتُ الطعام)، أى اعتقدت حسنه.
    الخامس: (التَّـسْلِيمُ): أو اختصار حكاية الشيء نحو (استرجع الرجل) إذا قال: (إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ راجعون).
    السادس: (السُـؤَالُ): وقد مثل له بقوله (كَـاسْـتَخْـبَرَ الكَرِيمُ) أي: سأل عن الخبر، وفى بعض النسخ (كَـاسْـتَخْـيَـرَ الكريمُ) أي: سألَ الخيرَ.
    هذا ما اقتصر عليه الناظم، وقد تأتى كذلك:
    للقوة: كاسْتُهْتِرَ واستكبر: أى قوى هِتْرُه وكِبره.
    وللمصادفة: كاستكرمت زيدًا: أى صادفته كريمًا.
    وربما كان بمعنى أفْعَلَ: كأجاب واستجاب.
    وللمطاوعة: كأحكمته فاستحكم، وأقمته فاستقام.
    وربما جاء (اسْتَفْعَلَ) من غير أن يجئ له ثلاثي مجرد، فيكتفى في هذه المادة بالمزيد، نحو قوله تعالي﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾القصص: 25.

    الفعل المعتل وأقسامه
    حُرُوفُ وَايٍ هِيْ حُرُوفُ الْعِلَّةِ

    وَالْمَـدِّ ثُمَّ اللِّـينِ وَالــزِّيَـادَةِ
    فَإِنْ يَكُنْ بِبَعْضِهَا الْمَاضِي افْتَتَحْ

    فَسَمِّ مُـعْـتَلًّا مِـثَالًا كَوَضَـحْ
    وَنَاقِصًا قُلْ كَـغَزَا إِنِ اخْتُـتِمْ

    بِـهِ وَإِنْ بِجَوْفِـهِ اجْـوَفَا عُـلِمْ
    وَبِلَفِيفٍ ذِي اقْـتِرَانٍ سَمِّ إِنْ

    عَـيْنٌ لَهُ مِنْهَا كَـلَامٍ تَسْـتَـبِنْ
    وَإِنْ تَـكُــنْ فَــاءٌ لَـــهُ وَلَامُ

    فَـذُو افْـتِـرَاقٍ كَـوَفَى الْغُلَامُ
    شرع الناظم في ذكر أقسام الفعل المعتل، والفعل المعتل يُطلق عند الصرفيين ويراد به المثال، ويُطلق ويراد به ما كان فيه حرف علة، وحينئذ يشمل المثال وغير المثال (كالناقص، واللفيف بنوعيه، والمثال، والأجوف) وهو ما يريده الناظم في هذه الأبيات.
    فقال: (حُرُوفُ وَايٍ هِيْ حُرُوفُ الْعِلَّةِ):
    يعنى: الألف، والواو، والياء هي حروف العلة، وتسمى حروف العلة لما يحدث لها من تغيرات، كالنقص، والحذف، والإبدال، والقلب.
    قوله: (وَالْمَـدِّ):
    يعنى: حروف واي كذلك هي حروف المد، لكونها قابلة لامتداد الصوت بها عند النطق على مقدار المدر الطبيعي، ولا بد أن تكون ساكنة، والحركة قبلها من جنسها، فالواو لا يناسبها إلا أن يكون ما قبلها مضموما، والياء تناسبها الكسرة، والألف تناسبها الفتحة.
    قوله: (ثُمَّ اللِّـينِ):
    يعنى: حروف واي أيضا هي حروف اللين، وسميت حروف اللين لسهولة واتساع مخرجها، ولا بد أن تكون ساكنة كذلك، سواء كان يناسبها ما قبلها أو لا.
     (وَالــزِّيَـادَةِ):
    يعنى: وحروف واي كذلك هي من ضمن حروف الزيادة، التي تزاد على أصل الكلمة، أطلق العام وأراد به بعض أفراده، فليست حروف واي كل حروف الزيادة، وقد سبق معنا الكلام على حروف الزيادة، وهي مجموعة في كلمة (أُوَيْسٍ هَلْ تَنَامْ)، أو مجموعة في كلمة (سَأَلْتُمُونِيهَا) أو كلمة (أمَانٍ وتَسْهِيلٍ).
    قال: (فَإِنْ يَكُنْ بِبَعْضِهَا الْمَاضِي افْتَتَحْ ** فَسَمِّ مُـعْـتَلًّا مِـثَالًا كَوَضَـحْ)
    قوله: (بِبَعْضِهَا): يريد به الياء والواو، وخرج به الألف، فلا يفتتح الفعل الماضي بالألف، وقوله: (مُـعْـتَلًّا): مفعول به أول للفعل (سَمِّ)، وحذف المفعول الأول، وتقديره (الفعل الماضي)، والفاء واقعة في جواب الشرط.
    وقوله: (مُـعْـتَلًّا مِـثَالًا): أي: سمه معتلا أو مثالا.
    يعنى: إذا افْتُتِحَ الفعل الماضي بحرف من حروف واي فسمِّ أيها الصرفي الفعل الماضي مثالا، وسمي مثالا لكونه يماثل الحرف الصحيح فلا يتغير.
    الفعل المثال: ما كانت فاؤه حرفًا من حروف العلة، ويسمي المعتل في اصطلاح بعض الصرفيين، نحو (وَضَـحْ يضح) و(وَعَدَ يَعِدُ)، و(وَجَدَ يَجِدُ).
    ثم قال: (وَنَاقِصًا قُلْ كَـغَزَا إِنِ اخْتُـتِمْ بِـهِ):
    قوله (وَنَاقِصًا): مفعول به مقدم للفعل (قُلْوالمعنى: الفعل الثاني من أقسام الفعل المعتل (الفعل الناقص)، وهو ما كانت لامه حرف علة، نحو (غَزَا)، هذا اخْتُـتِمَ بالألف، والألف من حروف العلة، أصله غَزَوَ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت الواو ألفًا، وسمي ناقصا إما لكونه لا تظهر عليه بعض الحركات، وإما لأن لامه تحذف في بعض الحالات كحال التنوين، (غَازٍ)، وحال اتصاله بتاء التأنيث، نحو (غَزَتْ).
    ثم قال: (وَإِنْ بِجَوْفِـهِ اجْـوَفَا عُـلِمْ): (إن): شرطية، (بِجَوْفِـهِ): جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لكان المحذوفة مع اسمها، (اجْـوَفَا): مفعول به ثان للفعل، وأسقط الهمزة للوزن، (عُـلِمْ)، ونائب فاعله مستتر تقديره هو، وجملة (عُـلِمْ) جواب الشرط، والمعنى: إن كان الفعل الماضي بجوفه حرف من حروف العلة فهو فعل أجوف، إذن الفعل الأجوف: ما كانت عينه التي هي جوفه ووسطه حرفا من حروف العلة، كالفعل (قَالَ، وبَاعَ، وصَامَ).
    ثم قال: (وَبِلَفِيفٍ ذِي اقْـتِرَانٍ سَمِّ ** إِنْ عَـيْنٌ لَهُ مِنْهَا كَـلَامٍ تَسْـتَـبِنْ):
    يعنى: سَمِّ أيها الصرفي الفعلَ الماضي باللفيف المقرون، وهو الذي تكون عينه ولامه أو فاءه وعينه حرفي علة، قُرِن فيه بين حرفين متتاليين معتلين، نحو (أََََوَى، وكَوَى، وطَوَى، وقَوِوَ).
    ثم قال: (وَإِنْ تَـكُــنْ فَــاءٌ لَـــهُ وَلَامُ ** فَـذُو افْـتِـرَاقٍ كَـوَفَى الْغُلَامُ):
    فإذا كانت الفاء واللام كل منهما حرف علة، فهو لفيف مفروق، وسمي مفروقا: للفرق بين فاءه ولامه المعتلين بحرف صحيح.
    ولا تكون لا تكون اللام فيه إلا ياءً، والفاء لا تكون إلى واوًا، وقد مثل له بقوله (كَـوَفَى الْغُلَامُ)، فالفعل (وَفَى) فعل معتل، وهو لفيف مفروق.

    الفعل المضاعف والمهموز
    وَادْغِمْ لِمِثْلَيْ نَحْوِ يَا زَيْدُ اكْفُفَا
    فَكُفَّ قُـلْ وَسَمِّهِ الْمُـضَاعَـفَا
    مَهْمُوزٌ الَّذِي عَلَى الْهَمْزِ اشْتَمَلْ
    نَحْـوُ قَـرَا سَـأَلَ قَـبْلَ مَا أَفَـلْ
    شرع في الكلام على الفعل المضاعف والمهموز.
    فقال: (وَادْغِمْ لِمِثْلَيْ نَحْوِ يَا زَيْدُ اكْفُفَا ** فَكُفَّ قُـلْ وَسَمِّهِ الْمُـضَاعَـفَا):
    قوله: (وَادْغِمْ) أدغم بهمزة قطع، وأسقطها للوزن، (لِمِثْلَيْ) أصله لمثلين، حذف النون للإضافة، وقوله (اكْفُفَا) الألف بدل عن نون التوكيد الخفيفة، أصله (اكْفُفَنْ)، وقوله (الْمُـضَاعَـفَا) مفعول به ثان للفعل (سَمِّهِ) والألف للإطلاق.
    والمعنى: أدغم أيها الصرفي عين ولام الفعل الماضي الثلاثي الذين هما من جنس واحد، وهو ما يسمى عند الصرفيين بالفعل المضاعف، نحو (يا زَيْدُ اكْفُفَا) فتقول فيه: (يا زيد كُفَّ)، اكْفُفْ فعل أمر، جلبت همزة الوصل له للتمكن من النطق، فأردنا أن ندغم الكاف في الكاف فَنُقِلَتِ الضمةُ التي هي حركت الفاء إلى الكاف (اكُفف)، حينئذ لا نحتاج لهمزة الوصل لكون الكاف أصبحت متحركة بالضم، ثم أُدْغِمَتِ الكاف الأولي في الثانية، فأصبح (كُفَّ).
    والمضاعف من الرباعي لم يذكره الناظم: وهو ما كان الحرف الأول والثالث فيه من جنس واحد، والثاني والرابع من جنس واحد أيضا.
    ويقال: هو ما كانت فاؤه ولامه الأولي من جنس واحد، وعينه ولامه الثانية من جنس واحد، نحو (زَلْزَلَ، وَسْوَسَ، وَلْوَلَ).
    ثم قال: (مَهْمُوزٌ الَّذِي عَلَى الْهَمْزِ اشْتَمَلْ ** نَحْـوُ قَـرَا سَـأَلَ قَـبْلَ مَا أَفَـلْ).
    قوله (مَهْمُوزٌ) خبر مقدم، (الَّذِي) مبتدأ مؤخر، (عَلَى الْهَمْزِ) جار ومجرور متعلق بقوله (اشْتَمَلْ)، وجملة اشتمل صلة الموصول، والموصول مع صلته يؤول بمشتق، (قَبْلَ) ظرف زمان منصوب، وهو مضاف إلى المصدر المسبوك من ما المصدرية والفعل أَفَلَ، تنازعه عاملان وهما (سَأَلَ، وقرأ)، فنعلقه بالأخير ونقدر للعامل للأول ظرفا.
    فالمعنى: الفعل المشتمل على الهمز مَهْمُوزٌ، سواء وقعت الهمزة لامًا نحو (قَرَأَ) وأبدل الهمزة بألف للوزن، أو عينًا، نحو (سَـأَلَ)، أو فاءً، نحو (أَفَـلَ).
      
    الفعل الصحيح
    ثُمَّ الصَّحِيحُ مَا عَدَا الَّذِي ذُكِرْ
    كَـاغْفِـرْ لَـنَا رَبِّي كَمَنْ لَهُ غُفِرْ
    شرع في بيان الصحيح، فقال: (ثُمَّ) للترتيب، (الصَّحِيحُ) يعنى الفعل الصحيح، هو كل (مَا عَدَا الَّذِي ذُكِرْ) يعنى: ما عدا ما ذكره من الفعل المعتل بأقسامه الأربعة، والمهموز، والمضاعف.
    إذن الصحيح: ما سَلِمَ من حروف العلة، والهمز، والتضعيف، نحو (غَفَرَ).
    (كَـاغْفِـرْ لَـنَا رَبِّي كَمَنْ لَهُ غُفِرْ) يعنى: وذلك مثل اغْفِرْ، وهو فعل أمر من الفعل غَفَرَ، وهو فعل صحيح، لكون حروفه كلها سالمة من العلة، والهمز، والتضعيف.
    والناظم يري أن الصحيح كما سبق بيانه، والذي عليه كثير من الصرفيين أن هذا تعريف للسالم لا الصحيح، ويرون التفرقة بين الصحيح والسالم، وأن السالم هو الذي يكون خاليا من حروف العلة، والهمز، والتضعيف.
    أما الصحيح فهو ما ليس بمعتل، فيشمل حينئذ (السالم، والمهموز، والمضعف)، وعلى ذلك نقول: الفعل ينقسم إلى نوعين من حيث الصحة والإعلال (صحيح، ومعتل).
    فالصحيح له أقسام ثلاثة: (السالم، والمهموز، والمضعف).
    والمعتل له أقسام أربعة أو خمسة: (المثال، والأجوف، والناقص، واللفيف المقرون، واللفيف المفروق).



    محصلة فَصْلٍ فِي فَوَائِد
    1-الفعل المتعدي هو ما يرفع فاعلا وينصب مفعولا به بنفسه.
    وقد يتعدى فينصب مفعولا به، وقد ينصب مفعولين الثاني منهما ليس خبرا في الأصل، وقد ينصب مفعولين الثاني منهما خبر للأول في الأصل.
    والفعل اللازم أو القاصر هو ما يرفع فاعلا ولم ينصب مفعولا به بنفسه، لكنه قد ينصب مفعولات أخري.
    والفعل اللازم قد يتعدى بواسطة فينصب مفعولا به، (فقد يتعدى بِهَمْزِة التعدية، أو بالتَّضْعِيفِ، أو بحَرْفِ الجَــرِّ)، وهذا النصب إما لفظا كما هو الحال في همزة التعدية والتضعيف، وإما معنى كما هو الحال في حرف الجر.
    2-وزن فَاعَلَ يكون للدلالة على وقوع الحدث واشتراكه بين اثنين، وَقَـلَّ أن يأتي وزنُ فَاعَلَ للدلالة على وقوع الحدث من واحد ولا يتشارك معه غيره، وقد يكون الفعل لازما فيصبح متعديا إذا بنيته لوزن فَاعَلَ.
    3-وزن تَفَاعَــلَ يأتي للتشارك بين اثنين فأكثر، ووزن تَفَاعَــلَ يُصير الفعل المتعدي لازما.
    4-تُبدل تاءُ الافتعال طاءً إذا وقعت الفاء حرفا من حروف الإطباق الأربعة.
    وتبدل تاءُ الافتعال زَايًا أَوْ ذَالًا اوْ دَالًا إن كانت فاء الفعل حرفًا من الحروف الثلاثة الزاي والدال والذال، وإن كانت فاء الافتعال ياء ساكنة، أو واوا أو ثاءً تقلب كل منها تاء ثم تدغم التاء في التاء.
    5-حروف الزيادة مجموعة في كلمة (أُوَيْسٍ هَلْ تَنَامْ) أو مجموعة في كلمة (سَأَلْتُمُونِيهَا) أو كلمة (أمَانٍ وتَسْهِيلٍ).
    6-أكثر الفعل الرباعي متعدٍ ينصب مفعولا به، سواء كان رباعيا مزيدا، أم أصليا، وقد يأتي لازما على قلة، إلا وزن فَعْلَلَ من الرباعي، فالغالب فيه اللزوم.
    7-الغالب في الفعل الخماسي اللزوم، إلا ثلاثة أوزان من الفعل الخماسي فإنها تحتمل التعدي واللزوم، فلا يحكم بغالب فيها، وإنما يُنظر لكل فعل بحسبه، وهي (افْـتَعَلَ، وتَـفَـعَّلَ، وتَـفَاعَلَ).
    8-الفعل السداسي مثل الخماسي كله لازم، غَيْرَ بَابِ اسْتَفْعَلَا، فإنه يكون محتملا للتعدي واللزوم، وغير اسْرَنْدَى وَاغْرَنْدَى فمتعديان.
    9-همزة أَفْعَلَ لها سبعة معانٍ (التَعْـدِيَـةُ، والصَـيْرُورَةُ، والكَـثْـرَةُ، والحَيْـنُونَـةُ، والإِزَالَـةُ، والوِجْـدَانُ، والتَـعْرِيض). وقد تأتى كذلك للدخول في مكان معين أو زمان معين، وتأتى للمطاوعة لوزن فعَّلَ.
    10-سين (اسْتَفْعَلَ) لها ستة معانٍ (الـطَـلَبُ، والصَـيْرُورَةُ، والوِجْــدَانِ، والاعْتِـقَادُ، والتَّـسْلِيمُ، والسُـؤَالُ). وقد تأتى كذلك (للقوة، وللمصادفة، وبمعنى أفْعَلَ، وللمطاوعة)، وربما جاء (اسْتَفْعَلَ) من غير أن يجئ له ثلاثي مجرد.
    11-الألف، والواو، والياء هي حروف العلة، وتسمى حروف العلة لما يحدث لها من تغيرات، كالنقص، والحذف، والإبدال، والقلب، وهي كذلك حروف المد، لكونها قابلة لامتداد الصوت بها عند النطق على مقدار المدر الطبيعي، وهي حروف اللين، وسميت حروف اللين لسهولة واتساع مخرجها، ولا بد أن تكون ساكنة كذلك، سواء كان يناسبها ما قبلها أو لا، وهي أيضا من ضمن حروف الزيادة، التي تزاد على أصل الكلمة، وقد سبق معنا الكلام على حروف الزيادة، وهي مجموعة في كلمة (أُوَيْسٍ هَلْ تَنَامْ).
    12-إذا افْتُتِحَ الفعل الماضي بحرف من حروف واي فسمِّ أيها الصرفي الفعل الماضي مثالا، وسمي مثالا لكونه يماثل الحرف الصحيح فلا يتغير.
    13-الفعل المثال ما كانت فاؤه حرفًا من حروف العلة، ويسمي المعتل في اصطلاح بعض الصرفيين.
    14-الفعل الناقص هو ما كانت لامه حرف علة.
    15-الفعل الأجوف ما كانت عينه التي هي جوفه ووسطه حرفا من حروف العلة.
    16-اللفيف المقرون هو الذي تكون عينه ولامه أو فاءه وعينه حرفي علة، قُرِن فيه بين حرفين متتاليين معتلين، فإذا كانت الفاء واللام كل منهما حرف علة، فهو لفيف مفروق، وسمي مفروقا للفرق بين فاءه ولامه المعتلين بحرف صحيح.
    17-أدغم عين ولام الفعل الماضي الثلاثي الذين هما من جنس واحد، وهو ما يسمى عند الصرفيين بالفعل المضاعف.
    والمضاعف من الرباعي هو ما كان الحرف الأول والثالث فيه من جنس واحد، والثاني والرابع من جنس واحد أيضا.
    18-الفعل المهموز ما كان مشتملا على همزة سواء وقعت الهمزة لاما أو عينا أو فاء.
    19-الفعل الصحيح ما سَلِمَ من حروف العلة، والهمز، والتضعيف.
    20-الصحيح له أقسام ثلاثة (السالم، والمهموز، والمضعف)، والمعتل له أقسام أربعة أو خمسة (المثال، والأجوف، والناقص، واللفيف المقرون، واللفيف المفروق).
    وكتبه / محمد بن سعيد البحيري

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: نظم المقصود في علم الصرف – الدرس الحادي عشر (أحرف الزيادة، والفعل المتعدي واللازم لغير الثلاثي، والفعل المعتل، والصحيح) لمحمد بن سعيد البحيري Rating: 5 Reviewed By: محمد سعيد البحيري
    إلى الأعلى