إعراب الجمل السبعة التي لها محل من الإعراب

  • اخر الاخبار

    الخميس، 1 نوفمبر 2018

    هَاؤُمُ


    هَاؤُمُ
    ========
    هَا: اسم فعل أمر بمعنى "خُذْهُ" أو "تناوله" إن كان متعديا، أو بمعنى "تَعَالَ وأقبل" إن كان لازما.

    والعرب تقول: "هاءَ يا رجل"، و "هاءِ يا هند" بالكسر بلا ياء، كما قالوا في: "هاكَ وهاكِ"، وتقول للاثنين؛ رجلين أو امرأتين: "هاؤمَا"، ولجماعة للرجال: "هاؤوا، وهاؤموا، وهَاؤُمْ، وهَاؤمُ" بضم الميم، وهي الواردة في القرءان؛ في قوله -تعالى-: " فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ" وتقول لجماعة النساء: "هاؤنَّ".

    وفيه لغات كثيرة:
    1- يلزم "هَا" على كل حال.
    2- هاكَ، بإبدال الهمزة كافا في الجميع، ومنه "هَاكُمْ" المشهور.
    3- الإرداف بكاف الخطاب، وتكون على حسب من تخاطبه؛ فيقال: "هاك وهاءك، وهاك وهاءك، وهاكما وهاءكما، وهاكم هاءكم، وهاكنَّ وهاءكنَّ"
    ==============
    لطيفة:
    تنازع النحاة في عمل "هَا" أهو متعد أم لازم؟.
    والصحيح أنه يأتي متعديا ولازما !!
    ثم الذين قالوا بأنه متعدٍّ اختلفوا في وقوع التنازع بينه وبين الفعل في قوله -تعالى-: «هاؤمُ اقرأءوا كتابيَه». قالوا: تنازع "كتابيَه" عاملان: الأول: اسم الفعل "هاؤم" والثاني: الفعل" اقرأوا"، واختلفوا فيمن عمل فيهما على قولين:


    فذهب الكوفيون: إلى إعمال اسم الفعل.
    وذهب البصريون: إلى إعمال الفعل؛ لأنه الأقرب إلى المفعول، قالوا: كما في قوله -تعالى-: "آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا"، ولأنه لو كان العامل هو اسم الفعل لقيل: "هاؤم اقرؤوه كتابيه".


    وقيل: كلاهما عمل، على تقدير حذف المفعول الأول، وإغناء الثاني عنه، أي: "هَاؤُمُ كِتَابِيَهْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ".


    وعلى ذلك فيختلف المعنى بحسب التقدير:
    فإن كان العاملُ هو اسم الفعل صار معناه: "خذوا كتابيه اقرأوه !!".
    وإن كان العامل هو الفعل صار معناه: "خذوا اقرأوا كتابيه".
    وعلى الثالث: خذوه اقرأوه !!!
    وعلى قول رابع: هاؤم بمعنى رفع الصوت، كما في حديث الأعرابي الذي قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "هاؤم"، والصحيح أنه بمعنى "تعال" أو "أقبل"، وكذلك هو في حديث "هَاؤُمْ غَيِّبْهُ" الضعيف سندا.
    ==================
    وعندي:
    أن هناك ثلاثة أقوال أخر أقرب إلى الصواب ليس منهما قول البصريين، ولا الكوفيين، ولا من جمع بين القولين.
    ==================
    أما الأول:
    فهو أن يكون "هاؤم" لازما، بمعنى: "تعالوا" اقرأوا كتابيه، وبنحو هذا قال عبد الرحمن بن زيد فيما أخرجه عنه ابن جرير في تأويل الآية، وهذا أولى من قول البصريين والكوفيين، وليس يكون حينئذ من باب التنازع أصلا، ويشهد له حديث "الأعرابي" وفيه "فقال يا محمد يا محمد، فقال نحوا من صوته هاؤم" أخرجه الترمذي (ح 3535 ، 3536 ) بإسناد حسن، وحديث "هاؤم غيبه". أخرجه الطبراني في الكبير (ح 1517) بإسناد ضعيف، والمعنى فيهما: تعال، وأقبل، وقيل: كناية عن رفع الصوت بشدة، وهذا المعنى يشهد للقول الثاني القادم.

    =======
    وأما الثاني:
    فهو اجتهاد مني
    وهو أن العامل في "كتابيه" هو الفعل "اقرأوا".
    أما "هاؤم" فليس اسم فعل أصلا، بل هو ههنا مركب من "هَا" و "أُمُ".
    فـ "ها" اسم من أسماء الأصوات، ذكره تعبيرا منه عن حالته من الفرح والسرور حين أخذ كتابه بيمينه، فرفع صوته بها، فيكون "هَا" بمعنى "أَفْرَحُ" مصاحبا لرفع الصوت بشدة !!!، ويشهد لهذا المعنى الحديثان السابقان.


    أو تكون "ها" تنبيهية، كالتي تدخل على أسماء الإشارة "هذا، وهذه ..........." أو على ضمير الرفع المخبر عنه باسم إشارة؛ كما في قوله -تعالى-: "ها أنتم أولاء"، وقال الشاعر:
    وَنحن اقْتَسَمْنَا الْحبّ نِصْفَيْنِ بَيْننَا *** فَقلت لَهَا هَذَا لَهَا هَا وذا ليا


    و " أُمُ" اسم فعل أمر بمعنى "اقصد"، أو فعل أمر من الأَمِّ وهو القصد، «أَمَّهُ يَؤُمُّهُ» إذا قَصَدَهُ، وكان الأصل في الأمر منه "اُمُّوا" من الأمثلة الخمسة، فحُذفت الواو على لغة، كما حذفت من "يتمون" في قراءة: "لمن أراد أن يُتِمُّ الرضاعة" على قول من الأقوال، وقد كانت الميم مشددة لأنه مضاعف؛ وهمزته همزة وصل، إلا أنه خُففت ميمه، وقطعت همزته لوقوعها بعد هاء التنبيه الساكنة ألفها، فالتقى إذ ذاك ساكنان، ولا يصح حذف إحديهما؛ لأنه لو حُذفت إحداهما لضاع معنى الكلمة، فقُطعت همزة الفعل لذلك، فالمعنى: "هَا اقصدوني اقرأوا كتابيه".


    أو تكون الهمزة في "هاؤمُ" زائدة، والميم للمبالغة، كالكاف والميم في "هاكُمُ".


    وهذا القول الثاني ليس لي فيه سلف.


    =========
    وأما الثالث:
    فهو اجتهاد مني أيضا
    وهو أن يقال: "هاؤم" اللازم موضوع بمعنى "تعالوا" مع رفع الصوت. يدل على ذلك الحديثان المتقدمان، فأكون بذلك جمعتُ بين القولين، ورفع الصوت ههنا يُستفاد منه بقرينة الحال الفرح والسرور؛ لأنه قد يقال: إن في القول الثاني تكلفا، والله أعلم.


    ===================
    وكتب / أبو زياد محمد سعيد البحيري
    غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمؤمنين




    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: هَاؤُمُ Rating: 5 Reviewed By: محمد سعيد البحيري
    إلى الأعلى