إعراب الجمل السبعة التي لها محل من الإعراب

  • اخر الاخبار

    الخميس، 31 مايو 2018

    قول: "بل وكذا، بل ولا، بل وما" لحن !!



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    =============================
    أما بعد
    فإن من الألحان المشتهرة قولهم: "بل وكذا"، بزيادة الواو بعد "بل"، أو بتوسط "الواو" بين "بل" وبين "لا" النافية، أو بين "بل" وبين "ما"، نحو: "رأيت زيدا بل ومحمدا"، "ما رأيت زيدا بل ولا محمداوما أقول لربي غدا بل وما عذري".
    =================================
    وهذا لحن لثلاثة أسباب: «إحداهما سماعي، وثانيهما: قياسي، وثالثهما: معنوي».

    فالأول السماعي:
    أن العرب لم تأت بالواو بعد "بل" ولا جاءت بـ "لا، وما" بين "بل" و"الواو"، ودونك الكتاب والسنة وكلام العرب الذين يُحتج بكلامهم إن كنت في شك، وإنما تقول: "بل لا" أو "لا بل"، أو "بل ما" أو "ولا، وما" ولا يجتمع الثلاثة البتة.

    والثاني القياسي:
    وهو أن "بل" في مثل هذا التركيب عاطفة لأنها لم تدخل على جملة، ولا يجتمع في لسان العرب حرفا عطف، فلا يقال: مررت بزيد وفمحمدٍ، أو: لم يأت زيدٌ بل ولا خالدٌ، ولكن يقال: "لم يأت زيدٌ ولا محمدٌ"، أو: "ما رأيتُ رجلا بل امرأةً"، أو: ولا امرأةً، نظرا لاختلاف المعنى، ولا يقال: "ليس في الدار من رجلٍ بل ولا امرأةٍ ..... إلغ.”

    والثالث المعنوي:
    أن "بل" لها معان، وهي مع هذه المعاني كلها لا تخرج عن حالتين على المشهور: "إما عاطفة، وإما حرف ابتداء".

    1- تكون للإضراب إذا دخلت على مفرد، نحو: «زيدٌ كريمٌ بل بخيلٌ».
    2- تكون بمعنى «لَكِنْ» إذا سُبقت بنفي أو نهي، فيكون حكمُ ما بعدها مغايرا لما قبلها؛ نحو: «ما رأيت زيدا بل عمرا، ولا تصحبْ مبتدعا بل سنيا»، إلا إذا كان الكلام قبلها منفيا بـ "ما الحجازية" أو بـ "ليس"، فحينئذ يلزم رفع ما بعدها على أنه خبر لمبتدإ محذوف؛ نحو: «ليس زيد كريما بل بخيلٌ، وما زيد كريما بل بخيلٌ».

    فتبين حينئذ أنه إن كان الكلام منفيا فالأصل أن تُثبت «بل» ما تَمَّ نفيه، فلو قلتَ: «ما جاءَ زيدٌ بل عَمْرٌو». تكون قد نَفَيتَ المجيءَ عن زيد وأثْبَتْ نقيضَه لعمرو.


    3- أن تكون "بل" حرف ابتداء، ويلزم أن يليها جملة اسمية أو فعلية، وتكون حينئذ حرف إبطال، أي: تبطل المعنى الذي قبلها وتردّ عليه بما بعدها، كما قال -تعالى-: " ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون"، وربما أفادت الانتقال من معنى لآخر دون أن تبطله، نحو قوله -تعالى-: "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا ".
    ============================
    ولا يصح في هذه الأمثلة "رأيت زيدا بل ومحمدا"، "ما رأيت زيدا بل ولا محمدا"، وما أقول لربي غدا بل وما عذري". أن تكون عاطفة، ولا أن تكون ابتدائية؛ لأنه لم يأت بعدها جملة اسمية ولا فعلية، فتعين حينئذ أن تكون عاطفة، فنظرنا في التركيب فوجدنا أنها لا تصح أن تكون عاطفة كذلك؛ لأنها لم تعطف شيئا على شيء!! وإنما العطف يكون بحرف الواو.
    =============================
    فتبين إذن
    أننا إذا حملناها على أصلها في المثال لقلنا: "رأيت زيدا بل ورأيت محمدا"، و "ما رأيت زيدا بل ولا رأيت محمدا".

    فتبين حينئذ أن هذا التركيب خطأ، ولا أعلم أحد حشر الواو بين "بل" و "لا" النافية، أو بين "بل" و "ما"، أو جاء بين "بل" ومدخولها قبل أبي نواس رحمه الله؛ إذ قال في "ديوانه":
    ما حُجّتي فيما أتَيْتُ ومَا *** قوْلي لربّي بلْ وما عذْري

    ثم تتابع الناس على ذلك حتى صار من لحن العلماء، وأكثر مَنْ ذكرها في كلامه هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتلميذه ابن القيم رحمه الله.

    أما قول مالك بن الريب كما في "الأغاني" (22/ 295):
    يا عامِلًا تَحتَ الظَلامِ مَطِيَّهُ *** مُتخايلًا، لا بَل، وَغَيرَ مُخايِلِ

    فالجملة انتهت عند "بل"، على تقدير حذف مدخولها ولا ههنا ليست نافية، بل هي جوابية، وهذا كما ترى باب آخر، أما: وغير مخايل فجملة جديدة، ثم هو قال: "لا بل"، ولم يقل: "بل ولا غير".


    وإذا قلنا هو من هذا الباب وأن "وغيرَ متخايل" معطوف على "متخايلا" فلا حجة فيه، لأنه شاذ أو ضرورة، فهذا شاهد واحد لا يقوى على معارضة الكثير؛ ولذلك لم يأت هذا الأسلوب لا في القرءان ولا في أكثر كلام العرب، ودونك القرءان والسنة وكلام العرب لا تجد لهذا الأسلوب ذكرا، ولا يخفى عليك أن الشاهد والشاهدين بل الثلاثة لا تعارض ما هو مطرد، مثلا دخول "أل" على الفعل المضارع شاذ، ولا أظنك تنازع في هذا، مع كونه مسموعا في أشعار من يحتج بشعرهم كالفرزدق مثلا، وهو مع ذلك شاذ أو ضرورة، فهذا البيت من هذا

    =================================
    فدونك التراكيب الصحيحة:
    1- جاء زيدٌ بل عمرٌو.
    2- جاء زيدٌ لا عمرٌو
    3- جاء زيدٌ وعمرٌو.
    4- ما جاء زيدٌ ولا عمرٌو.
    5- ما رأيت زيدًا بل عمرًا.
    6- ما رأيت زيدًا ولا عمرًا.
    7- ما جاء زيد لا بل عمرو.
    8- لا يعلم زيدٌ الصوابَ بل لا يدري.


    والخطأ:
    1- جاء زيد بل وعمرو.
    2- ما جاء زيد بل ولا عمرو، أو بل وعمرو.
    3- ما تقول لزيد بل وما تفعل.
    =========================
    والمشهور في لسان العرب أن «لا» النافية إذا أتت بعد «بل» يتلوها «فعل مضارع»، كما قال -تعالى-: "أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون"، وقال -سبحانه- في عدة آيات: "بل لا يؤمنون، بل لا يخافون، بل لا يوقنون، بل لا تكرمون".

    ===========================
    وكتب / أبو زياد محمد سعيد البحيري
    غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمؤمنين

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: قول: "بل وكذا، بل ولا، بل وما" لحن !! Rating: 5 Reviewed By: محمد سعيد البحيري
    إلى الأعلى